محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

71

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

به عن هذا السؤال ويبيّن به الحكم في هذه الحادثة . أما ما ترويه الآيات من أخبار عن الأمم الماضية والأحداث السالفة . فليست هذه الأخبار مما يدخل في المعنى الاصطلاحي لسبب النزول . فقدوم الحبشة للتهجم على البيت ليس سببا لنزول سورة الفيل ، إذا قصدنا المعنى الاصطلاحي لعبارة « سبب النزول » ، لكن هذا القدوم هو موضوع هذه السورة ، ذكره اللّه فيها . كما ذكر غيره من الأحداث السالفة ، شأنه في ذلك شأن قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك « 1 » التعبيرات التي يفهم منها تعيين سبب النزول : لما كنا قد ذكرنا أن السبيل الوحيد لمعرفة أسباب النزول هو النقل ، فوجب علينا الآن أن نحاول استقصاء العبارات التي تصدّر بها الروايات المعبرة عن تلك الأسباب . فمن هذه العبارات ما هو نص في السببية ، فمثل هذه تصدر بعبارة « سبب نزول هذه الآية هو كذا » أو تذكر الحادثة التي نزلت من أجلها الآية مشفوعة بفاء السببية ، كأن يقال « وقع كذا فنزل قوله تعالى . . . » ، وتذكر الآية التي تتعلق الرواية بسبب نزولها . وربما يفهم سبب النزول من قرينة واضحة ، كأن يقال : سئل الرسول عن كذا ، فنزل عليه الوحي جوابا على ذلك بقوله تعالى . . وتذكر الآية . هذه الأحوال كلها نص في السببية . لكن هناك أحوالا ترد فيها عبارة : « نزلت هذه الآية في كذا » . ومثل هذه العبارة لا تعبر بالضرورة عن سبب النزول ، بل ربما كانت مجرد تعبير عن مضمون الآية . فلو قيل مثلا إن سورة : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ نزلت في محاربة الشرك الذي كان منتشرا بمكة ، فليس هذا من قبيل التعبير

--> ( 1 ) انظر : السيوطي : الاتقان ، ج 1 ، ص 31 .